يناقض الجود ، ولهذه العلّة قطع الإمكان ، وهذا ليس هو عندي على وجه واحد .
وأكمل الوجوه عندي في هذا كونه وجد على الصورة فافهم ، ولأنّه أيضا دليل موصل إلى معرفة اللّه تعالى فلا بدّ أن يكون مستوفي الأركان فلو نقص ركن منه لما كان دليلا ولم تصحّ معرفته ( معرفة ) وقد صحّت ، وقد ثبت دلالته وقال عليه السّلام :
« من عرف نفسه فقد عرف ربّه » . « 124 »
ثمّ نرجع فنقول :
هذا الشيء الثالث الّذي نحن بسبيله لا يقدر أحد أن يقف على حقيقته عبارة ، لكن نومي إليه بضرب من التشبيه والتمثيل ، ولهذا ( بهذا ) ينفصل عن الحقّ الّذي لا يدخل تحت المثال إلّا من جهة الفعل ، لأنّه ( لا أنّه ) ينبي عن حقيقته فكنّا نحيط به علما وهذا لا سبيل إليه ( قطّ ) ، وقد قال تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
[ طه : 110 ] .
فنقول : نسبة هذا الشيء الّذي لا يحدّ ولا يتّصف بالوجود ولا بالعدم ولا بالحدوث ولا بالقدم ، إلى العالم كنسبة الخشبة إلى الكرسي والتابوت والمنبر والمحمل ، والفضّة إلى الأواني والآلات الّتي تصاغ منها كالمكحلة والقرط والخاتم ، فبهذا تعرف تلك الحقيقة فخذ هذه النسبة ولا تتخيّل النقص ( فيه كما تتخيّل النقص ) في الخشبة بانفصال المحبرة عنها .
هامش
( 124 ) قوله : من عرف نفسه فقد عرف ربّه .
حديث معروف ومشهور روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وعن عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام راجع في تفصيل مصادره وألفاظه المنقولة فيه تفسير المحيط الأعظم ج 1 ص 243 التعليق 30 .