المحدث حادثا ، فإن قلت هذا الشيء هو العالم صدقت ، وإن قلت إنّه الحقّ القديم سبحانه صدقت ، وإن قلت إنّه ليس العالم ولا الحقّ وأنّه معنى زائد صدقت ، كلّ هذا يصحّ عليه ، وهو الكلّي الأعمّ الجامع للحدوث والقدم وهو يتعدّد بتعدّد الموجودات و ( لا ) ينقسم بانقسام المعلومات وهو لا موجود ولا معدوم ، ولا هو العالم وهو العالم ، هو غير ولا هو غير لأنّ المغايرة في الموجودين ( الوجودين ) ، والنّسبة انضمام شيء مّا إلى شيء آخر فيكوّن منه أمر آخر يسمّى صورة مّا ، والانضمام نسبة أخرى .
فإذا أردنا أن نحدث مثلّثا ضممنا ( أجزاء ) انضماما مخصوصا فحدثت ثلاثة أركان فقلنا هذا مثلث . وأنواع ذلك من التشكيل والتصوير والأكوان والألوان معلوم في الكلّي الأعم ، وهذا ملك وإنسان وعقل وغير ذلك ، وهذا مقدار ومكان ووضع وانفعال مّا ومنفعل مّا .
وبانضمام الجزئيّات الّتي تحت الأجناس الكلّيّات بعضها إلى بعض يحدث في العالم التفصيل علوا وسفلا من غير إقتران إلّا ما حصل من ( في ) الوهم ، هذا وجه قولك : إنّ هذا الشيء هو العالم وتصدق في ذلك ، وكذلك أيضا إن قلت : إنّه ليس العالم صدقت فإنّ العالم قد كان معدوم العين وهذا على حالته لا يتّصف بوجود ولا عدم لكن ( العلم ) القديم يتعلّق عليه بما يتضمّنه هذا الشيء الثالث المجمل من التفصيل كما قدّمناه قبل ، كما يتعلّق علمنا ببعض التفصيلات ويتعلّق بمجملاتها غير مفصّلة لكن نفصّلها متى شاء وهذا سرّ فإنّ علمنا به كذلك لصحّة المضاهاة بيننا وبين الحقّ .
ولهذه الإشارة من الإمام أبي حامد الغزّالي : « وليس في الإمكان أبدع من هذا العالم » ، إذ لو كان وادّخره لكان عجزا ينافي في القدرة ، وبخلا
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 225
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٢٢٥