تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
يتخيّل أنّ بين وجود الحقّ ووجود الخلق امتدادا وذلك راجع لما عهده في الحسّ من التقدّم الزّماني بين المحدثات وتأخره . وأمّا الشيء الثالث فما لا يتّصف بالوجود ولا بالعدم ولا بالحدوث ولا بالقدم ، وهو مقارن للأزلي الحقّ أذلا فيستحيل عليه ( أيضا ) التقدّم الزماني على العالم والتأخّر كما استحال على الحقّ وزيادة لأنّه ليس بموجود فإنّ الحدوث والقدم أمر إضافي يوصل إلى العقل حقيقة مّا وذلك أنّه إن ( لو ) زال العالم لم يطلق على الواجب الوجود قديما وإن كان الشرع لم يجيء بهذا الاسم أعني القديم ، وإنّما جاء بإسمه « الأوّل » و « الآخر » فإن ( فإذا ) أزلت ( زلت ) أنت لم يقل أوّلا ولا آخرا إذ الوسط المعاقد ( العاقد ) للأوّليّة والآخريّة ( ليس ) ثمّ فلا أوّل ولا آخر . وهكذا الظاهر والباطن وأسماء الإضافات كلّها موجود مطلق ( فيكون موجودا مطلقا ) من غير تقييد بأوّليّة أو بآخريّة . وهذا الشيء الثالث الّذي لا يتّصف بالوجود ولا بالعدم مثله في نفي الأوّليّة والآخريّة بانتفاء العالم ، كما كان الواجب الوجود سبحانه وتعالى ( و ) كذلك لا يتّصف بالكلّ ولا بالبعض ولا يقبل الزّيادة والنقصان . فأمّا ( وأمّا ) قولنا فيه : كما استحال على الحقّ وزيادة ، فتلك الزّيادة كونه لا موجودا ولا معدوما فلا يقال ( فيه ) أوّل وآخر . وكذلك لتعلم أيضا أنّ هذا الشيء الثالث ليس العالم يتأخّر عنه أو يحاذيه بالمكان إذ المكان من العالم وهذا أصل العالم وأصل الجوهر الفرد وفلك الحياة وكلّ ما هو من العالم ( وكلّ ما هو عالم من الموجود المطلق ) ، وعن هذا الشيء الثالث ظهر العالم ، فهذا الشيء هو حقيقة حقائق العالم الكلّيّة المعقولة في الذّهن الّذي يظهر في القديم قديما وفي