تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ومنها ، ما ذكر الشيخ الأعظم قدّس سرّه في كتاب الرقائق « 123 » وهو قوله : « إعلم أنّ الأشياء على ثلاث مراتب لا رابع لها والعلم لا يتعلّق بسواها ، وما عداها عدم ( فعدم ) محض لا يعلم ولا يجهل ولا هو متعلّق بشيء ، وإذا فهمت هذا فنقول : هذه الأشياء الثلاثة : منها ، ما يتّصف بالوجود لذاته فهو موجود بذاته في عينه لا يصحّ أن يكون وجوده من عدم بل هو مطلق الوجود لا عن شيء فكان يتقدّم عليه ذلك الشيء بل هو الموجد لجميع الأشياء وخالقها ومقدّرها ومفصّلها ومدبّرها ، وهو الوجود المطلق الّذي لا يتقيّد سبحانه وهو اللّه الحىّ القيّوم العليم المريد القديم ( القدير ) الّذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . ومنها ، موجود باللّه تعالى وهو الموجود المقيّد المعبّر عنه بعالم العرش ( بالعالم والعرش ) والكرسيّ والسّماوات العلى وما فيها من العالم والجوّ والأرض وما فيها من الدّوابّ والحشرات والنّبات وغير ذلك من العالم ، فإنّه لم يكن موجودا في عينه ، ثمّ كان من غير أن يكون بينه وبين موجده زمان يتقدّم ( به ) عليه فيتأخّر هذا عنه فيقال فيه بعد أو قبل ، هذا محال وإنّما هو متقدّم بالوجود كتقدّم الأمس ( أمس ) على اليوم ، فإنّه من غير زمان لإنّه نفس الزّمان ، فعدم العالم لم يكن في وقت لكن الوهم
هامش
( 123 ) قوله : في كتاب الرقائق . الكتاب الرقائق معروف ب : « إنشاء الدوائر » المطبوع في مجموعة في مدينة ليدن مع كتاب « عقلة المستوفر » وكتاب « التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانيّة » راجع في قول الشيخ الأكبر المنقول في المتن تلك المجموعة ص 15 إلى 19 .