( الحقائق ثلاث : مطلقة بالذّات فعّالة ، مقيّدة بالذّات منفعلة ، جامع الحقيقتين )
ثمّ إعلم أنّ الحقائق ثلاث :
الأولى حقيقة مطلقة بالذّات فعّالة مؤثّرة بالذّات وجودها واجب لها في ذاتها ، وهو عينها غير زائد عليها وهي حقيقة اللّه سبحانه .
والثّانية ، حقيقة منفعلة بالذات مقيّدة متأثّرة سافلة قابلة مستفيدة للوجود من الحقيقة الواجبة بالفيض والتجلّي وهي حقيقة العالم .
وحقيقة ثالثة هي أحديّة جمعيّة بين الإطلاق والتقييد والفعل والتأثير والانفعال والتأثّر ، فهي مطلقة من وجه مقيّدة من وجه آخر ، فعّالة باعتبار منفعلة باعتبار ، وهذه الحقيقة أحديّة جمع الحقيقتين ولها مرتبة الأوّليّة الكبرى والآخريّة العظمى .
وذلك لأنّ الحقيقة المطلقة الفعّالة يقابلها الحقيقة المقيّدة المنفعلة ، وكلّ متفرقين لا بدّ لهما من أصل واحد يتقدّمهما قبلهما ، هما فيه واحد وهو فيهما وبهما متعدّد منفصل إذ الواحد أصل العدد والعدد تفصيل الواحد الأحد .
ولكلّ واحدة من هذه الحقائق الثلاث ثلاث مراتب :
مرتبة أحديّة جمعها الأولى الّتي هي أحديّة لا تفصيل فيها .
والثانية مرتبة تفصيلها وتعيينها في الأعيان الشخصيّة الخصيصة بها .
والثالثة مرتبة أحديّة جمع جمعها والآخريّة بعد التفصيل .
فالأوّل منها في كلّ مرتبة يخصّ بحقيقة الحقائق بإضافة حقايقها التفصيليّة إليها . فافهم واللّه أعلم وأحكم .