تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

( الحقائق ثلاث : مطلقة بالذّات فعّالة ، مقيّدة بالذّات منفعلة ، جامع الحقيقتين )

ثمّ إعلم أنّ الحقائق ثلاث : الأولى حقيقة مطلقة بالذّات فعّالة مؤثّرة بالذّات وجودها واجب لها في ذاتها ، وهو عينها غير زائد عليها وهي حقيقة اللّه سبحانه . والثّانية ، حقيقة منفعلة بالذات مقيّدة متأثّرة سافلة قابلة مستفيدة للوجود من الحقيقة الواجبة بالفيض والتجلّي وهي حقيقة العالم . وحقيقة ثالثة هي أحديّة جمعيّة بين الإطلاق والتقييد والفعل والتأثير والانفعال والتأثّر ، فهي مطلقة من وجه مقيّدة من وجه آخر ، فعّالة باعتبار منفعلة باعتبار ، وهذه الحقيقة أحديّة جمع الحقيقتين ولها مرتبة الأوّليّة الكبرى والآخريّة العظمى . وذلك لأنّ الحقيقة المطلقة الفعّالة يقابلها الحقيقة المقيّدة المنفعلة ، وكلّ متفرقين لا بدّ لهما من أصل واحد يتقدّمهما قبلهما ، هما فيه واحد وهو فيهما وبهما متعدّد منفصل إذ الواحد أصل العدد والعدد تفصيل الواحد الأحد . ولكلّ واحدة من هذه الحقائق الثلاث ثلاث مراتب : مرتبة أحديّة جمعها الأولى الّتي هي أحديّة لا تفصيل فيها . والثانية مرتبة تفصيلها وتعيينها في الأعيان الشخصيّة الخصيصة بها . والثالثة مرتبة أحديّة جمع جمعها والآخريّة بعد التفصيل . فالأوّل منها في كلّ مرتبة يخصّ بحقيقة الحقائق بإضافة حقايقها التفصيليّة إليها . فافهم واللّه أعلم وأحكم .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 222 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي