تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
قال : سئلت أبا جعفر محمّد بن علي الباقر عليهم السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
[ ق : 15 ] . فقال : « يا جابر تأويل ذلك أنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم وسكن ( أسكن ) أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار جدّد عالما غير هذا العالم وجدّد خلقا من غير فحول ( فحولة ) ولا إناث يعبدونه ، ويوحّدونه ، وخلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم وسماء غير هذه السماء تظلّهم ، لعلّك ترى أنّ اللّه عزّ وجلّ إنّما خلق هذا العالم الواحد ، وترى أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يخلق بشرا غيركم ، بلى واللّه لقد خلق اللّه تبارك وتعالى ألف ألف عالم وألف ألف آدم في أواخر ( آخر ) تلك العوالم وأولئك الآدمين » . وهذه الأخبار المرويّة عن الأنبياء والأئمّة يكفي للفطن اللّبيب في هذا الباب لكن ما نكتفي بها ونشرع فيه بوجوه متعدّدة متنوّعة ، منها ، قول بعض العارفين : إعلم أنّ الحقيقة تطلق على كلّ ما له تحقّق بالإطلاق العام على الجملة ، فقد تطلق على حقيقة تحقّقها بذاتها ، وقد تطلق على حقيقة تحقّقها بتحقيق الحقيقة المتحقّقة بذاتها إمّا في حضرة الوجود العلمي أذلا ، أو في حضرة الوجود العيني أبدا ، إمّا في بعض مراتبه أو في جميع مراتب الوجود دائما أو لا دائما . وعلى هذا يصدق إطلاق الحقيقة على الحقّ والخلق والنسب المعنويّة والأعراض والجواهر .
هامش
- 54 ، وهو آخر الحديث من كتاب الخصال وبه ينتهي الكتاب ، ورواه أيضا في « التوحيد » ص 277 ، الحديث 2 ، من باب ذكر عظمة اللّه جلّ جلاله ، وعنهما « البحار » ج 57 ص 321 الحديث 3 .