تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
بالجزئيّات بل يتغيّر تعلّق العلم بالجزئيّات ، ومن تغيّر التعلّق لا يلزم تغيّر العلم ولا من تغيير العلم تغيير الذات ، لأنّه إذا قلنا : علمه عين ذاته ما أردنا به أنّ العلم هو الذات بل أردنا به أنّ علمه ذاتيّ له غير كسبيّ عن غيره وإلّا الصّفة كيف تكون عين الموصوف أو الموصوف عين الصّفة وقد عرفت قول الإمام عليه السّلام في هذا الباب : « وكمال التصديق به توحيده وكمال توحيده الإخلاص له وكمال الإخلاص له نفى الصفات عنه ، لشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة وشهادة كلّ صفة أنّه غير الموصوف » ، إلى آخره . [ نهج البلاغة : الخطبة 1 ] . وأمثال ذلك في كلامهم كثيرة ، هذه الثلاث أعظمها وأصعبها . وهذه الأبحاث ما لها دخل في هذا المقام لأنّا في بحث تعداد العالم وتطبيقها بحروف « بسم اللّه الرحمن الرحيم » وهذا بحث العقائد والمفاسد ، لكن الكلام يجرّ الكلام لأنّ الدائرة الثانية من الدائرتين حيث وقعت على قاعدتهم ألزمنا الشروع في مثل هذا تنبيها وتذكيرا للسّالك حتّى لا تقع فيما وقعوا هؤلاء وتشكر اللّه تعالى على حصول العقيدة الصحيحة له وتحمده على إرشاده إلى طريقة الأنبياء والأولياء عليهم السّلام وتابعيهم على قدم الصدق من أرباب التوحيد . وحيث تقرّر هذا التطابق الثلاث بهذه الوجوه من أوّل المقدّمة إلى هذا المكان ، وتحقّق أنّ العالم كتاب كبير إلهيّ ، وأنّ الإنسان كتاب صغير إلهيّ ، وأنّ القرآن كتاب جامع إلهيّ ، وأنّ كلّ واحدة منها عين الآخر صورة ومعنى وكان مجموع ذلك من حيث العبارة والتقرير ، ومن حيث الإستدلال والاستشهاد . فيجب الشروع فيه مرّة أخرى من حيث الإشارة والرّموز ، المرموز بين