( الإيراد على قول الحكماء بأنّ العالم قديم ) وأنّ اللّه ليس بفاعل موجب
وأمّا الثاني من المفاسد المنسوبة إليهم قولهم : العالم قديم لأنّه المعلول للحقّ ، والحقّ تعالى علّة له وإذ كان العلّة قديما يجب أن يكون المعلول قديما ، فالعالم يجب أن يكون قديما .
قلنا : لا نسلّم ذلك فإنّ اللّه تعالى ليس علّة موجبة حتّى يلزم هذا بل هو فاعل مختار يوجد العالم أيّ وقت شاء ويعدمه أىّ وقت شاء :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ المائدة : 17 ] ،
يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
[ إبراهيم :
27 ] ،
يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
[ المائدة : 1 ] .
وأيضا لو كان تعالى علّة موجبة في إيجاد العالم لكان يلزم من إعدام أيّ موحود فرض في العالم حتّى البقّة والنملة إعدام ذاته لأنّ بدعواكم عدم العلّة يوجب عدم المعلول وكذلك بالعكس كعدم النار لعدم الحرارة وعدم الحرارة لعدم النار وهذا ظاهر جليّ واضح يفهم كلّ عاقل .
( الإيراد على قول الحكماء بأنّ اللّه لا يعرف الجزئي الزماني )
وأمّا الثالث من المفاسد المنسوبة إليهم قولهم : اللّه تعالى لا يعرف الجزئي الزماني من حيث هو جزئي بل من حيث هو كلّي ، لأنّه لو عرف الجزئيّات للزم من تغيير الجزئيّات تغيير ذاته لأنّ علمه عين ذاته وكلّ ما تغيّر العلم تغيّر الذات .
قلنا : لا نسلّم ذلك لأنّ من تغيير الجزئيّات لا يلزم تغيير العلم