ودما ولحما وعظاما ، وحصلت لها أعضاء ظاهرة وباطنة على ما بيّناه .
فالحكيم الكامل جلّ ذكره أعطى لكلّ عضو منها من السوداء والبلغم والدم والصّفراء ما اقتضت حكمته وعلمه ، وقيّد كلّ واحدة منها بالأخرى ، وعين فيها مجاري الحياة والحسّ والحركة بواسطة الرّوح المعدنيّ والنباتي والحيواني غير روح الإنساني ، وعيّن لكلّ عضو منها قوّة مناسبة لتلك العضو كالجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والنامية والغاذية والمحرّكة والباعثة والشهويّة والغضبيّة وأمثال ذلك .
وهذه القوى بمثابة الملائكة في العالم بلسان الشّرع بعضها سماويّة وبعضها أرضيّة ، وبعضها لطفيّة وبعضها قهريّة ، فإذا كملت هذه القوى والأعضاء طلبت المعدة غذاء ، فالحكيم الكامل جلّ ذكره عيّن غذاها من الدّم الّذي نزل من الصرّة وجمع في الرحم ، فإذا إنجذبت الطبيعة هذا الدّم أو الغذاء وصار هو في المعدة واستغرفها حصل له الهضم والنضج التامّ انجذب الكبد لبّ ذلك الغذاء وخلاصته إليه بعد الكيلوس من طريق الماساريقا وانضجه نضجا تامّا فصارت زبدته وخلاصته روحا نباتيّا ، والباقي منها انقسمت إلى السّوداء والبلغم والدم والصفراء وصارت كلّ واحدة منها مخصوصة بعضو من الأعضاء كالرّوح النباتي للكبد ، والسوداء للمرارة ، والبلغم للمعدة ، والدمّ للقلب ، والصفراء للكبد .
وقسّام الغذاء في البدن هذا الرّوح النباتي وبه يكون النشو والنماء للجسد ، وهذه المراتب الثالث حصلت وتمّت في ثلاثة أشهر ، كلّ واحدة منها في شهر واحد ، فإذا تمّت هذه النشأة وظهرت للمعدة قوّة الهضم والدفع والجذب فالزبدة الباقية من الغذاء الّذي كان في المعدة إنجذبها القلب إليه وأعطاها مرّة أخرى نضجا آخر وكيلوسا مّا ، وحصلت منه حياة
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 172
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص١٧٢