ولهذا صار مظهر الرّوح الأعظم والعقل الأوّل كما صار الفلك الثامن مظهر النّفس الكلّيّة واللوح المحفوظ فافهم جدّا فإنّه شريف لطيف .
وفي خصوصيّة كلّ فلك بملك اختلاف بحسب الآراء إلّا في نفس الأمر ليس هناك اختلاف لكن بعضها أحسن من بعض آخر ، وذلك الاختلاف وهو أنّ المشتري الّذي هو للفلك السادس وهو مخصوص بالملك الّذي موكّل على إفاضة العلوم على العالم دون عطارد واسمه جبرئيل ، وأمّا بفلك القمر الّذي هو أوّل الأفلاك والمخصوص بالعقل الفعّال الّذي هو عبارة عن جبرئيل عند البعض .
وقد قيل : في ترتيب آخر المتعلّق بالأفلاك الأربعة من جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ، وهو أنّ العالم صورة ومعنى محتاج إلى الفيض الدّائم الإلهي المعبّر عنه بالنّفس الرحماني .
فقيل : الفيض الّذي يتعلّق بالعلوم مطلقا وهو مخصوص بجبرئيل عليه السّلام ، والفيض الّذي يتعلّق بالرزق مطلقا وهو مخصوص بميكائيل ، والفيض الّذي يتعلّق بالحياة مطلقا وهو مخصوص بإسرافيل ، والفيض الّذي يتعلّق بالموت مطلقا وهو مخصوص بعزرائيل ، وهذا أحسن من الأوّل ، ويشهد بصدق هذا تقسيم بعض العارفين الأفلاك بحسب الأسماء الّتي هي مظاهرها ، كقولهم : العقول والنفوس المجرّدة من حيث إنّها عالمة بمباديها وما يصدر منها مظاهر للعلوم الإلهيّة ، والكتب السّماويّة وهي مظهر للإسم اللّه ، والعرش مظهر للإسم الرحمن ومستواه ، والكرسي مظهر الرّحيم ومستواه ، والفلك السابع مظهر الرزّاق ، والسادس مظهر العليم ، والخامس مظهر القهّار ، والرّابع مظهر الأنوار ، والثالث مظهر المصوّر ، والثاني مظهر
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 170
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص١٧٠