الباري ، والأوّل مظهر الخالق ، وهذا باعتبار الأوصاف الغالبة على روحانيّة الفلك المنسوب إليه ذلك الاسم ، وقد بيّنا هذا في صورة التشكيل في الدائرة فارجع إليها ، هذا وجه ، وأمّا بوجه آخر وهو وجه التفصيل أيضا :
فإعلم ، أنّ النطفة إذا وقعت في الرحم وصارت مدورة كرية لاقتضاء طبيعة المائيّة ، وتصرفت فيها الحرارة الغزيريّة الطبيعيّة الّتي في الرحم وتمّم نضجها فالأجزاء الغليظة الأرضيّة الّتي فيها يتوجّه إلى المركز بالطبع ، والأجزاء اللطيفة العنصريّة الباقية من الماء والهوا والنار يتوجّه إلى المحيط على الترتيب الطبيعيّ المعلوم . وتصير النطفة بهذه العلّة أربع طبقات ، كلّ طبقة منها تحت ما فوقها على ما تقرّر في العلم الطبيعي : أنّ كلّ ما يكون من العناصر أو الأجسام مطلقا ألطف وأشرف فهو يكون أعلى وأعظم .
وبالجملة فالأجزاء الغليظة الأرضيّة الّتي هي مختصّة بالطبقة السفلى مقرّها يكون وسط هذه الأربع كالأرض بالنّسبة إلى العالم والأفلاك ، تسمّى تلك النقطة سوداء لبرودتها ويبسها الغالب عليها كالأرض ، ولهذا وقعت موقعها .
والطبقة الثانية منها الّتي هي فوق تلك النقطة وتحت المحيط الفوقاني تسمّى بلغما لرطوبتها وبرودتها كالماء ، ولهذا وقعت موقعها .
والطبقة الثالثة منها الّتي هي فوق تلك الطبقة وتحت الطبقة الرابعة تسمّى دما لحرارتها ولطافتها وإعتدالها كالهواء ، ولهذا وقعت موقعها .
والطبقة الرابعة منها الّتي فوق الطبقات كلّها تسمّى صفراء لحرارتها ويبسها كالنّار ، ولهذا وقعت موقعها ، هذا ترتيب النطفة وطبقاتها الأربع .
فإذا تمّت هذه الطبقات وترتّبت هذه المراتب وصارت علقة ومضغة
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 171
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص١٧١