قوله :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ المؤمنون : 14 ] .
وقيل : التسوية المشار إليه كالصيقل للمرآة ، وإفاضة الرّوح على البدن كالصورة المرئيّة الظاهرة فيه لأنّا إذا قلنا بتجرّد الأرواح لا يجوز إضافة النزول والحلول إليها بالنّسبة إلى الأجساد والأجسام لأنّ النزول والحلول والخروج والدخول من وظيفة الأجسام والأعراض لا الأرواح المجرّدة والنّفوس النّاطقة المفارقة ، وإلى هذا أشار الشيخ الكامل محيي الدين العربي قدّس اللّه سرّه في أوّل فصوصه :
« وقد كان الحقّ تعالى أوجد العالم ( كلّه ) وجود شبح مسوّى لا روح فيها ( فيه ) فكان كمرآة غير مجلّوة ، ( . . . ) فاقتضى الأمر جلاء تلك المرآة ( جلاء مرآة العالم ) ، فكان آدم ( عين ) جلاء تلك المرآة وروح تلك الصورة ( . . . ) الّتي هي صورة العالم المعبّر عنه في اصطلاح القوم بالإنسان الكبير » .
وهذا الرّوح يسمّى في الشرع « النّفس المطمئنّة » لقوله تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
[ الفجر : 27 و 28 ] .
والأرواح الثلاثة المذكورة قبله يسمّى أمّارة ولوّامة وملهمة ، لقوله تعالى في الأولى :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
[ يوسف : 53 ] .
ولقوله في الثانية :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
[ القيامة : 1 و 2 ] .
ولقوله في الثالثة :