الكبير والعالم الصغير ، لأنّهم عرفوا بأنّ هذا غير ممكن وسيّما شهد به الحقّ ، هذا إذا سميت ما في ضمن هذين العالمين بالآيات والكلمات ، العالمين بالكتابين الكبير والصغير ، وأمّا إذا سمّيتها بنعمة اللّه لقوله تعالى :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
[ لقمان : 20 ] .
فتلك أيضا غير قابلة للإحصاء والانتهاء لقوله :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ النحل : 18 ] .
وفي هذا المقام ما شرطوا الاطلاع على الجزئيّات بأسرها لا في النّبوّة ولا في الرّسالة ولا في الولاية ، لأنّ النّبيّ ليس له اطلاع على الّذي يتعلّق بالنّبوّة ، وكذلك الرّسول والوليّ وستعرف سرّ هذا المعنى في موضعه .
فبناء على هذا اكتفينا في هذا التطبيق بالكلّيّات وبعض الجزئيّات ، ورجعنا منه إلى وجه آخر اعتمادا على صفاء الذهن اللطيف والقلب السليم ، إنّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، هذا وجه ، وأمّا بوجه آخر أعني من حيث الجسد والسّفليّات والصعود إلى الرّوح والعلويّات كما فعلنا أوّلا .
( تطبيق تطوّرات النطفة الإنسانيّة على الأفلاك )
إعلم أنّ النطفة في الإنسان مادّة إيجاده في الظاهر كالجوهر الأوّل للعالم الّذي هو الهيولى الأوّلى الكلّيّة القابلة لصور العالم كلّها من العرش إلى الفرش .
والطبقات الأربعة الحاصلة لها بحسب الطبيعة بمثابة الطبائع الأربع وطبقاتها ، لأنّ النطفة إذا وقعت في الرحم بحسب الترتيب الطبيعي تصير أربع طبقات : الطبقة الأولى السفلاويّة للأجزاء الأرضيّة ، والطبقة الثانية