تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
اللّوّامة بمثابة العلماء والقضاة والأئمّة ، والنّفس الملهمة بمثابة الأولياء والخلفاء ، والنّفس المطمئنّة بمثابة الأنبياء والسّلاطين والملوك الّذين هم الحكّام على الكلّ ، والآمرون والناهون للكلّ . والعقل بمثابة الوزراء وأرباب العلم والحساب والكتاب وباقي القوى بمثابة باقي الأصناف من الصناع والمحترفين ( أصحاب الحرفة ) وأهل السوق وأرباب التجارات والمحلّات والبيوت والخانات . وكذلك الوحوش والطير والسباع والبهائم فإنّها بمثابة الأخلاق الحميدة والذميمة والملكات الردّية والأوصاف الجميلة . ولأجل هذه الحقائق المكنونة في ضمير الإنسان الكبير ، والآيات العالية المسطورة على صفحات ألواح نفوسه وعقوله وملكه وملكوته ، قال تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
[ الأنعام : 59 ] . لأنّ العالم والإنسان الكبير كتاب مبين إلهيّ مقسّم به في قوله :
وَالطُّورِ * وَكِتابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ
[ الطّور : 3 - 1 ] . كما أنّ الإنسان الصغير كتاب مجمل ربّانيّ موسوم بالإمام المبين لقوله تعالى :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
[ يس : 12 ] . وذلك لو لم يكن كذلك ما قال تعالى مخاطبا له :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
[ الإسراء : 14 ] . لأنّ هذا إشارة إلى أنّ مطالعة كتاب نفسه يكفيه من مطالعة الكتاب