الكبير الآفاقي وإليه أشار أيضا وأمر بالتطبيق بين الكتابين في قوله :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[ فصّلت : 54 و 53 ] .
والأبيات المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام إشارة إلى هذا وهو قوله :
أتزعم أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
وأنت الوجود ونفس الوجود * وما فيك موجود لا يحصر
وأنت الكتاب المبين الّذي * بأحرفه يظهر المضمر
وقد سبق أكثر هذا البحث في أوّل المقدّمة مفصّلا ، والضرورات أومأنا إلى هذا والضرورات تبيح المحظورات ، واللّه أعلم وأحكم .
هذا آخر هذا التطبيق ، والمطبيق أكثر من ذلك يكون موجبا للكلال والملال ، ولا تمكنا من تطبيق كلّ موجود من موجودات العالم بكلّ جزء من أجزاء الإنسان ، أو بكلّ حرف من حروف الكتاب الكبير لكلّ حرف من حروف الكتاب الصغير حذوا النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ، واللبيب الفطن يكفيه هذا المقدار فإنّه يستخرج من هذه الكلّيات بأدنى تأمّل كثيرا من الجزئيّات ومن الجزئيّات جزئيّات أخر وهلّم جرّا إلى أن يصل إلى نهاية التطبيق أو إلى مقام يعرف أنّ هذا التطبيق غير قابل للنهاية لأنّ هذين الكتابين المعظمين هما مشتملان على آياته وكلماته ، وآياته وكلماته غير قابلة للإنتهاء والانقطاع لقوله :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ لقمان : 27 ] .
ولهذا ما يعرض أحد من العلماء في حصر الجزئيات بالنسبة إلى العالم