تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
المستوجبين للعذاب بحسب غلبة الخبيث فيهم على الطيّب ، ووردت الشرائع من الأنبياء والرّسل عليهم السّلام بالأمر والنهي والوعد والوعيد ليميّز الخبيث من الطيّب والشقيّ من السعيد ، وفي القبضين أوجد ( أوحد ) حقائق الفريقين في التقدير الأزلي والحكم الأبدي هؤلاء للجنّة وبعمل أهل الجنّة يعملون ، وهؤلاء للنّار وبعمل أهل النار يعملون . وهاهنا أبحاث وأسرار ، وهذا وجه من التطبيق على طريق السلف . ووجه آخر وهو أنّه تعالى خلق العالم والإنسان الكبير في ستّة أيّام لقوله :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
[ هود : 7 ] . الّتي هي مدّة ستّة أيّام عند المفسّرين حيث لم يكن هناك يوم ، ولا ليل ولا زمان ولا آن . وستّة مراتب وجوديّة عند المحقّقين الّتي هي مرتبة الذات الأحديّة ، ومرتبة الحضرة الإلهيّة وهي الحضرة الواحديّة ، ومرتبة الأرواح المجرّدة ومرتبة النفوس القابلة وهي عالم المثال وعالم الملكوت ، ومرتبة عالم الملك وهو عالم الشهادة ، ومرتبة الكون الجامع وهو الإنسان الكامل الّذي هو مجلى الجميع أو مراتب الستّ المذكورة من النطفة والعلقة والمضغة والعظام واللحم ، وخلق الأخير الّذي هو غاية الإنشاء ، أو أقلّ مدّة الحمل الّتي هي ستّة أشهر لقوله تعالى :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
[ الأحقاف : 15 ] . ولقوله تعالى فيه :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
[ لقمان : 28 ] . ولقوله :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
[ غافر : 57 ] .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 161 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي