وهو تبارك وتعالى خالق ذلك السريان وموجد القوى والصفات في جميع الأكوان .
والغالب على الأجسام السكون من حيث البرد واليبس اللّذين هما طبيعة الأرض .
والغالب على النّفس الحركة من حيث الهواء الممازج للماء الّذي هو مقرّ النفس ، ومن حيث الحرارة الممازجة للهواء ومن حيث فلك الأثير الّذي هو ينبوع النّار .
والغالب على الرّوح الخضوع والإخبات والخشوع من حيث قيام الأمر به :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
[ الإسراء : 85 ] .
وبسريان الرّوح في الوجود سرت الفطرة في جميع المفطورات :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
[ الروم : 30 ] .
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ
، إلى قوله :
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
[ الروم : 25 و 26 ] .
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ فاطر : 1 ] .
فالسّماوات والأرض وما فيهما ومن فيهما على الفطرة كلّ مقرّ له بالإلهيّة والرّبوبيّة .
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ لقمان : 25 ] .
ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ
[ النحل : 53 ] .
والحيوانات والنبات والمعادن وسائر الجمادات شاهدة للخلائق بالكفر والإيمان ، ولم يرد في شيء من الشرائع : أنّ أحد في الوجود أنكر الإلهيّة والرّبوبيّة إلّا ما أخبر عزّ وجلّ عن ضلال الثقلين من الجنّ والإنس