وكذلك الأفلاك والأجرام والعناصر والطبائع والمواليد ، فإنّ الإنسان له بإزاء كلّ واحد واحد كما بيّناه مرارا ونبيّنه أيضا مفصّلا ، وبيان ذلك :
وهو أنّ اللّه تعالى قال :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً
إلى قوله :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ المؤمنون : 14 - 12 ] .
هذه صفة أطوار الخلقة الإنسانيّة .
قبض الحقّ تعالى على يد الملائكة قبضة من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم على قدر الأرض منهم الأحمر والأسود والأبيض وأمثال ذلك ، الحديث . « 102 »
ولكلّ ولد آدم حظّه وقسطه من تلك القبضة ، وعليها ينشؤ جسمه النامي من الأغذية ، ومنها تقبض النّفس والرّوح عند الموت .
مزج تبارك وتعالى تلك القبضة بالماء فعبّر عنها :
مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
[ المؤمنون : 13 - 12 ] .
فسريان النّفس في الطين من حيث الماء بمنزلة سريان الرطوبة في الماء ، فكانت سلالة الطين للنفس بمنزلة القرار المكين .
فسرت طبيعة الدم في المضغة وكانت علقة ، ثمّ سرت سائر الطبائع في الجملة فكانت عظاما وكسيت العظام لحما ، لذلك أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن
هامش
( 102 ) قوله : الحديث .
راجع أصول الكافي ج 2 باب طينة المؤمن والكافر وأيضا البابين بعده .