يستمدّ جميع الوجود وبها قيام الأشياء كما قيل :
والنّفس تحيا باعطاء الهواء لها * منه بمقدار ما أعطته من نفس
كما أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال :
« خلق اللّه مأة رحمة أمسك عنده تسعة وتسعين ، وأنزل إلى الخلق واحدة » « 99 » . الحديث .
فكما ملأت تلك الرحمة الوجود كلّه ونال وقبل كلّ شيء منها ما قدّر له كذلك ساير معاني الأسماء والصفات بتلك الرحمة المخلوقة ، فتلك الرحمة المخلوقة يدرك الخلائق معاني الرحمة الأزليّة ، وكذلك ساير المعاني كما تقدّم ، وكما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله :
« إن اللّه تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنّة » . « 100 »
هامش
( 99 ) قوله : خلق اللّه مأة رحمة .
قد مرّت الإشارة إلى مصادره في التعليق 46 فراجع .
وأخرج ابن ماجة في سننه ج 2 كتاب الزهد الباب 35 الحديث 4293 ، ص 1435 ، باسناده عن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله قال :
« إنّ للّه مأة رحمة ، قسم منها رحمة بين جميع الخلائق ، فبها يتراحمون وبها يتعاطفون ، وبها تعطف الوحش على أولادها ، وأخّر تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة » .
وأيضا الحديث 4294 فيه عنه صلّى اللّه عليه واله قال :
« خلق اللّه عزّ وجلّ يوم خلق السماوات والأرض مأة رحمة ، فجعل في الأرض منها رحمة ، فبها تعطف الوالدة على ولدها ، والبهائم بعضها على بعض ، والطير ، وأخّر تسعة وتسعين إلى يوم القيامة ، فإذا كان يوم القيامة أكملها اللّه بهذه الرحمة .
( 100 ) قوله : إن للّه تسعة وتسعين اسما .