تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
« رؤية العالم وجودا بين طرفي عدم » . وقال جنيد : « من كان وجوده بين طرفي عدم وفناء فهو فان » . قال اللّه عزّ وجلّ :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
[ الرحمن : 26 ] . وقال :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] . فالعرش وما دونه من الماء وجميع الأشياء بالإضافة إلى وجوده تعالى لا وجود له حقيقة ، وذكر الوجود له مجاز كما قال :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] .
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
[ الرحمن : 26 ] . وأشبه شيء بوجوده وجود الأعراض ، لأنّها لا تدرك إلّا في ثاني حال وجودها ، لأنّ الأعراض في لسان المتكلّمين الأصولييّن لا يبقى زمانين ولا بقاء لشيء إلّا بإبقائه ،
تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
[ النمل : 88 ] . تزد بأمره من خزائن غيبه وقدرته وإرادته وعلمه وترجع من حيث جاءت تسيل كسيلان الماء في صبب الأنهار لا تقع البصر على شيء من مائها إلّا وقد خلفه مثله تخلّف المثل المثل على الدوام فإذا أراد التبديل أو التغيير أخلف المثل الخلاف فلا يدرك إلّا فعله وصنعه وقدرته وإرادته ومعاني أسمائه وصفاته ، خلق تبارك وتعالى عنها وجودا ملأ الكون كامتلأ البحر بمائه والجوّ بهوائه كما يقبل كلّ شيء من معانيها ما رزق وقدر له على نحو ما يشتنشق الحيوان والإنسان من النّفس الّذي هو سبب حياته وبقائه ، يقبل بالإستنشاق ويدفع بالتنفس أبدا فإذا أراد اللّه إعدام حياتها منعها التنفس فماتت وكذلك في جميع معاني الأسماء والصفات منها