فيه ، وكان كمرآة غير مجلوّة . . .
فاقتضى الأمر جلاء مرآة العالم ، فكان آدم عين جلاء تلك المرآة وروح تلك الصّورة الّتي هي صورة العالم المعبّر عنه بالإنسان الكبير » .
وعلى جميع التقادير لا يلزم التخالف بين القولين ؛ لأنّ والّذي قال :
بسبق الأرواح والنزول من الأعلى ، قال : بالرّوح الأعظم والعقل الأوّل إلى آخره .
والّذي قال بسبق الأجسام والصعود من الأسفل قال : بالماء والعناصر والترتيب المعلوم إلى آخره ، وجعل أوّل واحدة منهما مقام الرتق ، وآخر كلّ واحدة منهما مقام الفتق ، والكلّ صحيح .
وأمّا الثالث الّذي هو مذهب الحكيم كان هذا بالنّسبة إلى الأشخاص والحيوان المشخصّة ، وإلّا إذا قالوا بإيجاد العقل الكلّ أوّلا وبإيجاد النّفس الكلّيّة ثانيا وما يترتّب عليهما من النفوس والعقول كيف يقولون بعدم سبق الأرواح مطلقا ، فإنّ هذا نقيض أقوالهم فليس مرادهم غالبا إلّا في الجزئيّات واللّه أعلم وأحكم .
وإذا تحقّق هذا بهذه الوجوه الثلاث ، وتقرّر أنّ ترتيب العالم الكبير يجوز من الأعلى إلى الأسفل ، ومن الأسفل إلى الأعلى ، وكذلك ترتيب العالم الصغير فلنشرع فيه بوجه آخر ونختم هذا البحث عليه ثمّ نشرع في بحث الإنسان الصغير وتطبيقه بالكبير كما قررناه .
فالوجه المذكور هو الّذي قال بعض العارفين من السّلف :
إعلم أنّ من أتقن أنّ كلام اللّه تعالى صفة من صفات ذاته علم أنّ كلّ مذكور فيه موجود في علمه مقدّر في قدرته ظاهر له معدوم لنفسه ، قال اللّه عزّ وجلّ :
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 147
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص١٤٧