فإنّ الكلّ إشارة إلى أنّ الأرواح كانت موجودة قبل الأجساد ، وهذا هو المطلوب .
وبناء على هذا يكون الترتيب المذكور الّذي هو من الأعلى إلى الأسفل صحيحا ، ويكون أوّل الموجودات : العقول ، ثمّ النفوس ، ثمّ الأرواح الفلكيّة ، ثمّ الأجسام الطبيعة ، ثمّ العناصر الأربعة ، ثمّ المواليد الثلاثة ، ثمّ الإنسان الصغير الّذي هو آخر المولّدات صورة ، كما هو أوّل الموجودات معنى ، ويكون الرتق صادقا على العقل الّذي كان في هذه الأشياء بالقوّة والإجمال والفتق على إبراز هذه التشخّصات والتعيّنات بالفعل والتفصيل ، ومن هذا قيل : بدن بالعقل وجسم بالعاقل ، مثل الشجرة والنواة ، فإنّ النواة جامع للشجرة بأسرها بالقوّة ، ومخرج لها بالتدريج ، . . . وأكثر بحث الشجرة في القرآن كناية عن هذه الشجرة ، أي الشجرة الوجوديّة ، كقوله :
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
[ النور : 35 ] .
وكقوله :
كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ
[ إبراهيم : 24 ] .
وكقوله :
هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
[ طه : 120 ] .
وسيجيء بحث هذه الشجرة في المقدّمات والتأويل أكثر من ذلك إن شاء اللّه .
وهذا معنى قوله :
هامش
- رواه الصدوق في « العلل » ص 84 ، الباب 78 الحديث 1 ، وأيضا ص 426 ، الباب 161 الحديث 7 .