« أوّل ما خلق اللّه تعالى نوري » . « 90 »
وكان الأرواح قبل الأجساد بهذا الوجه .
وأمّا الأجساد فكان مبدأه الماء المذكور المعبّر عنها بالنطفة والمادّة والهيولى الّتي منه السماوات والأرض وما بينهما وكان الترتيب من الأسفل إلى الأعلى ، كما بيّناه مرارا ، وهذا هو الأصحّ ، لأنّ العقل والنقل والكشف قاموا بصحّة هذا وإثباته ، ومع ذلك نشرع في تحقيقه مفصّلا ، ونقول :
إعلم أنّ هاهنا أبحاث ثلاثة :
البحث الأوّل أنّ الأرواح خلقت قبل الأجساد .
والثاني ، أنّ الأجساد خلقت قبل الأرواح .
والثالث ، أنّ الأرواح والأجساد خلقتا معا .
أمّا الأوّل فقد شهدت به الآيات والأخبار ، أمّا الآيات فكقوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
[ الإسراء : 85 ] .
لأنّ الأمر عالم الأرواح ، كما أنّ الخلق عالم الأجسام لقوله :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
[ الأعراف : 54 ] .
وقوله :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ الحجر : 29 ] .
إشارة إلى تسويته ونفخ الرّوح فيه بعدها ، فإنّ « روحي » إضافة إلى الرّوح الأعظم الأسبق الأوّل المتقدّم ذكره مرارا .
هامش
( 90 ) قوله : أوّل ما خلق اللّه تعالى نوري .
راجع التعليق 32 .