ولقوله :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ المؤمنون : 14 ] .
وليس فرق عند أهل اللغة بين الإنشاء والابتداء ، لأنّ المراد بهما الإيجاد الّذي لم يسبق أحد بمثله ، وقوله :
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
[ الأنبياء : 104 ] .
بمعنى أنشأنا ، أي كما أنشأنا أوّل خلق نعيده ، لأنّ النشأة على قسمين :
دنياويّة وأخرويّة ، لقوله : « * »
وإن تحقّقت عرفت أنّ الإبداع والاختراع أيضا بهذا المعنى ، لأنّ المراد بالإبداع قوله :
اللّه
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ البقرة : 117 ] .
هو إيجاد الشيء لا عن شيء موجد قبل ذلك الشيء . « 88 »
هامش
( * ) . « لا توجد في النسخة ايّ شيء هنا بعد قوله : لقوله ، ولعلّ مراده هذه الآية :بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَالعنكبوت : 20 .
( 88 ) قوله : هو إيجاد الشيء لا عن .
روى الكليني في « الأصول من الكافي » ج 1 ص 134 باسناده عن أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة قال :
« الحمد للّه الواحد الأحد الصمد المتفرّد الّذي لا من شيء كان ولا من شيء خلق ما كان » .
وقالت فاطمة الزهراء عليها السّلام أيضا في خطبتها الغرّاء :
« ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبلها وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها » . بحار الأنوار -