وقوله : « فملأهنّ أطوارا من ملائكته » ، موافق قوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
[ فاطر : 1 ] .
والملك ، قال : الكسائي : أصل الملك مالك بتقديم الهمزة من الألوك وهي الرّسالة ، ثمّ قلبت وقدمت اللام فقيل : ملاك ثمّ تركت الهمزة لكثرة الاستعمال ، فقيل : ملك ، فلما جمعوه ردّوه إليه ، فقالوا : ملائكة ملك .
والباقي منه ظاهر من حيث اللّغة ، لكن في قصّة آدم عليه السّلام .
فقوله عليه السّلام : « ثمّ جمع سبحانه من حزن الأرض » .
الحزن من الأرض : ما غلظ منها واشتدّ كالجبل ، والسّهل : ما لان ، وعذبها : ما طاب واستعدّ للنبات والزرع . والسبخ : ما ملح منها ، والمسنون :
الطين الرطب ، وقيل : المتغيّر ، والأوّل أنسب ، لأنّ قوله : سنّها بالماء حتّى لزبت : أي أنّه خلّطها بالماء حتّى صارت طينا رطبا يلتصق .
وقوله : صلصلت ، قال بعضهم ، الصلصال هو المنتن من قولهم : صلّ اللحم ، وأصلّ : إذا أنتن ، وقيل : هو الطين اليابس الّذي يصلصل وهو غير مطبوخ ، وإذا طبخ فهو فخار ، ( وقيل : إذا توهّمت في صوبه مدّا فهو صليل ، وإذا توهّمت فيه ترجيعا فهو صلصلة ) .
ولا طها بالبلّة : أي خلّطها بالرّطوبة ومزّجها بها . والبلّة بالكسر : النداوة ، وبالفتح واحدة البلّ . واللّاذب ، اللاصق ، وأصل الباء : الميم ، وجبل : أي خلق ، والأحناء : جمع حنو وهي الجوانب ، والوصول : جمع كثرة للوصل ، وهي المفاصل ، وجمع القلّة : أوصال ، والأعضاء : جمع عضو بالكسر والضمّ ، كاليد والرجل للحيوان . وأصلدها : أي جعلها صلدا وهي الصلبة الملساء . والذّهن في اللغة : الفطنة والحفظ ، وفي الاصطلاح العلمي عبارة