فإنّه نقل عنه بعد أن وحّد الصانع الأوّل للعالم ونزّهه ، أنّه قال :
« لكنّه أبدع العنصر الّذي فيه صور الموجودات والمعلومات كلّها وسمّاه المبدع الأوّل » .
ثمّ نقل عنه : « أنّ ذلك العنصر هو الماء » ، قال : ومنه أنواع الجواهر كلّها من السماء والأرض وما بينهما ، وهو علّة كلّ مبدع ، وعلّة كلّ مركّب من العنصر الجسماني ، فذكر :
« أنّ من جمود الماء تكوّنت الأرض ، ومن انحلاله تكوّن الهوى ، ومن صفوته تكوّنت النار ، ومن الدّخان والأبخرة تكوّنت السماء » .
وقيل إنّه أخذ ذلك من التوراة .
( الخطبة الأولى من نهج البلاغة )
وإذا عرفت هذا فاعلم ، أنّ للإمام المعصوم وارث علوم الأنبياء والمرسلين مولانا أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام في هذا الباب خطب كثيرة ، وإشارات جليلة ، منها خطبة يذكر فيها إنشاء العالم بهذا الطريق مفصّلا ، وإنشاء آدم عليه السّلام وأولاده كذلك ، وإنشاء الملائكة والجنّ ، وبيان إبليس والسجود وتركه ، ، وغير ذلك من الإشارات ، وهي تحتاج إلى شرح وبسط ، ولها طول ، ولكن نذكرها بالتمام في آخر هذه الأبحاث ، لكن هنا نذكر منها ما هو المقصود في هذا المقام وهو إنشاء العالم على حسب طبقاته هو قوله :
هامش
- راجع شرح نهج البلاغة لابن الميثم ج 1 ص 139 ، و « الملل والنحل » للشهرستاني ج 2 ص 61 .