« إنّ اللّه خلق أوّل ما خلق جوهرة ، فنظر إليها بعين الجلال ، فذابت حياء ، فصارت نصفها ماء ، ونصفها نارا » . « 77 »
فإنّ أوّلناه بها فمعناه وكان عرشه قبل السماوات والأرض بالذّات ( لا بالزمان ) ، مستعليا على المادّة فوقها بالرتبة » .
وأمثال ذلك كثير كثيرة في هذا الباب .
وإن شئت التطبيق على تفاصيل وجودك فمعناه خلق سماوات القوى الرّوحانيّة وأرض الجسد ، في الأشهر الستّة الّتي هي أقلّ مدة الحمل ، أو المراتب الستّ من النطفة والمضغة والعلقة والطعام واللحم والخلق الآخر وكان عرشه الّذي هو القلب على الماء الّذي هو مادة الجسد مستوليا عليه متعلّقا به تعلّق التدبير ، والتصرّف أن كان المراد به القلب الحقيقي وإن كان
هامش
( 77 ) قوله : إنّ اللّه خلق أوّل ما خلق جوهرة .
روى المجلسي في « بحار الأنوار » ج 57 ص 13 ، عن « التوراة » :
« إنّ اللّه تعالى خلق جوهرة ثمّ نظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء ، ثمّ خلق السماوات والأرض وفتق بينهما » .
ونقله أيضا ابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » ذيل قوله عليه السّلام :
« ثمّ إنشاء سبحانه فتق الأجواء » .
وقال : إنّ في التوراة في الصفر الأوّل :
« إنّ اللّه تعالى خلق جوهرا ، فنظر إليه نظر الهيبة فذابت أجزاؤه فصارت ماء ، ثمّ ارتفع من ذلك الماء بخار كالدّخان ، فخلق منه السماوات ، وظهر على وجع ذلك الماء زبد فخلق منه الأرض ، ثمّ أرساها بالجبال » .
وراجع تفسير المحيط الأعظم ج 4 ص 255 ، التعليق 172 .