وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
[ الأنبياء : 30 ] .
أي جعلنا من الماء كلّ شيء من الجسمانيّات موجودا في الخارج .
وأمّا المعنوي ، فله أيضا معنيان :
( الماء بمعنى العلم )
الأوّل بمعنى أنّها يصدق على الرّوحانيّات : فالماء يكون بمعنى العلم ، لأن في القرآن ورد كثير ذكر الماء بمعنى العلم ، من جملتها :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
[ الرعد : 17 ] .
فإنّ أكثر المحقّقين أشاروا إلى هذا : بأنّ المراد منه العلم ، فأنّ الكلّ عالم بقدره وليست حياته إلّا به عقلا كان أو نفسا ، أو فلكا أو كوكبا أو ما دونها من المخلوقات والموجودات وفي تعبير الرؤيا ليس الماء يعبّرون إلّا بالعلم ، وقيل أيضا : لو جمدت العلم لكان ماء .
والثاني ، يعنى الجوهر الأوّل والعنصر الأعظم الّذي تكوّنت منه العرش والكرسيّ والسماوات والأرض ، وما اشتمل عليهما من الموجودات ، فإنّ العنصر أيضا بمعنى الماء حقيقة بالنّسبة إلى الإنسان الكبير كالنطفة بالنّسبة إلى الإنسان الصغير فافهم .
ومع ذلك ينبغي أن تعرف أنّ للعرش مراتب وبحسب كلّ مرتبة له اسم ، وقد ذكر مراتبه الشيخ في الفتوحات على أقصر العبارة ، وهو قوله :
( في أقسام العرش والمراد منه )
« إعلم أنّ العرش خمسة ، عرش الحياة وهو عرش المشيئة وهو مستوى الذات وهو عرش الهويّة .