( خضراء ) ، ثمّ نظر إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد ، ثمّ خلق الريح فجعل الماء على منتها ، ثمّ وضع العرش على الماء » .
كما قال :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
[ هود : 7 ] .
والمراد بوضع العرش على الماء هو الّذي ذكرناه ، أعني لم يكن بينهما حائل أو حاجز من الموجودات فيكون هو عليه ، وذكر هذا المعنى البيضاوي في تفسيره ، وكذلك غيره . « 74 »
وهذا كلّه بحسب الظاهر .
( في معنى الماء وأقسامه )
وأمّا بحسب الباطن فلنا ولغيرنا فيه أسرار ولطائف :
منها أن تعرف أنّ الماء على قسمين : صوريّ ومعنويّ ، أمّا الصوّري فله معنيان ، الأوّل الّذي قلناه الآن ، والثاني أنّ العرش الصّوري جسم فيكون من حملة الأجسام الّتي تكوّنت من الماء الّذي هو الجسم أيضا ، فيكون عليه كالصورة على الهيولى ، أو العرض على الجوهر ، أعني قيامه به ووجوده ، وهذا حسن لطيف جليّ ظاهر ، وإليه الإشار بقوله تعالى :
هامش
- أيضا النيسابوري في « تفسير غرائب القرآن » بهامش « جامع البيان » ج 12 ص 8 ، ورواه المجلسي في « بحار الأنوار » ج 57 ص 308 .
وأخرجه الإمام الرّازي في تفسير « مفاتيح الغيب » ج 5 ص 57 ، سورة هود .
( 74 ) قوله : ذكر هذا المعنى البيضاوي .
راجع تفسير البيضاوي ج 2 ص 253 سورة هود الآية 7 .