فلابدّ من الجمع بين هذه الأقوال فنقول :
وجه الجمع بين الخبر والقرآن وهو : أنّ القرآن لا يريد بلفظ الدّخان حقيقته لأنّ ذلك انّما يكون عن النار ، واتفق المفسّرون على أنّ هذا الدّخان لم يكن من نار بل عن تنفّس الماء وتبخّره بسبب تموّجه فهو إذن استعارة للبخار الصّاعد من الماء ، وإذا كان كذلك فيكون الخبر مطابقا للقرآن ، وذلك أنّ الزبد أيضا بخار يتصاعد على وجه الماء عن حرارة حركته إلّا أنّه ما دامت الكثافة غالبة عليه فيبقى على وجه الماء لم ينفصل
هامش
- وذلك قوله عزّ وجلّ :وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِهود : 7 .
يعنى وكان عرشه على الماء قبل أن يخلق السماوات والأرض ، فأرسل اللّه الرياح على الماء فتفجّر الماء ( فبخّر الماء ) من أمواجه ، فارتفع عنه الدخان وعلا فوق الزبد ( فوقه الزبد ) فخلق من دخانه السماوات السبع ، فخلق ( وخلق ) من زبده الأرضين السبع » .
وعنه البحار ج 57 ص 87 الحديث 72 .
واخرج السيوطي في « الدرّ المنثور » ج 1 ص 106 في سورة البقرة الآية 22 باسناده عن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله في قوله تعالى :هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍقال : « إنّ اللّه كان عرشه على الماء ولم يخلق شيئا قبل الماء ، فلمّا أراد أن يخلق أخرج من الماء دخانا ، فارتفع فوق الماء ، فسما سماء ، ثمّ أيبس الماء فجعله أرضا » .
وعنه البحار ج 57 ص 204 الحديث 152 .