فإنّه يخصّ باسم الزبد ، وما لطف وغلبت عليه الأجزاء الهوائيّة فانفصل خصّ باسم البخار ، وإذا كان الزبد بخارا ، والبخار هو المراد بالدخان في القرآن ، كان مقصد الخبر ومقصد القرآن واحدا ، فكان البخار المنفصل هو الّذي تكوّنت عنه السّماوات ، والّذي لم ينفصل هو الّذي تكوّنت منه الأرض وهو الزّبد ، وكلّ هذا إيجاد من الأسفل إلى الأعلى ، وهذا هو المطلوب من هذا البحث .
وأمّا الوجه المشابهة بين الدخان والبخار الّذي صحّت لأجله استعارة لفظه له فهو أمران :
أحدهما حسّي وهو الصورة المشاهدة من الدّخان والبخار حتّى لا يكاد يفرق بينهما في الحسّ العنصري ( البصري ) .
الثاني معنوي وهو كون البخار أجزاء مائيّة خالطت الهواء بسبب لطافتها عن حرارة الحركة كما أنّ الدّخان كذلك ولكن عن حرارة النار ، فإنّ الدّخان أيضا أجزاء مائيّة انفصلت من جرم محترق بسبب لطافتها عن حرّ النار ، فكأنّ الاختلاف بينهما ليس إلّا بالسّبب ، فلذلك صحّ استعارة اسم أحدهما للآخرة ، وباللّه التوفيق .
وسيجيء هذا البحث مستوفى في شرح خطبة مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام بعد هذه الفصول .
وورد أيضا عن كعب إنّه قال : « إنّ اللّه تعالى خلق ياقوته حمراء « 73 »
هامش
( 73 ) قوله : إنّ اللّه خلق ياقوته حمراء .
أخرجه البغوي في « معالم التنزيل » ج 3 ص 193 ، في سورة هود الآية 7 ، وأخرجه -