تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وهذا الكلام يفهم منه أنّه خلق في ثمانية أيّام ، والتناقض في كلام البارىء محال فكيف وجه التطبيق بينهما ؟ قلنا : قوله :
قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ
، تقديره أنّه خلق الأرض والأرزاق في أربعة أيّام ، وأربعة أيّام تكون تتمّة لليومين المذكورين ، وبيومين آخر يكون خلق السماوات ، فيكون الكلّ ستّة أيّام ولا يلزم منه التناقض أصلا . هذا وجه السؤال فأمّا معنى الآية مطابقا للبحث المذكور فقوله :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ هود : 7 ] . معناه أنّه خلق العالم كلّه من الماء ولم يكن بين العرش والماء في ذلك الوقت حائلا فيكون هو عليه بحكم عادة العرب فإنّهم إذا رأوا شيئا فوق شيء وليس بينهما حائل يقولون هو عليه ، وكذلك عرش القلب الإنساني فإنّه كان على الماء أي ماء النطفة حتّى فصّل منها وظهر بصورة القلب ، وكذلك جميع الأعضاء والقوى والأركان والجوارح ليبلوكم أي ليمتحنكم أيّكم أحسن عمل قلبه في تدبّر هذه الآية وتفكّره في هذه الصنعة العظيمة الغريبة شأنها العجيبة أحوالها ، لأنّ العمل القالبي ما له دخل في هذا المقام فلم يبق إلّا العمل القلبي الّذي هو التدبّر والتفكّر في الحقيقة لقوله :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
[ محمّد : 24 ] . ولقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
[ الرعد : 3 ] . أمّا الأخبار الدّالة على صدق هذا ، فالّذي جاء في السفر الأوّل من التوراة :
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 111 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي