تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
[ الأنبياء : 30 ] . لأنّ هذه الآية تشهد بصدق دعواهم ، لأنّها تشهد بأن السّماوات والأرض في أوّل الأمر كانتا شيئا واحدا كالهيولى مثلا ثمّ صارا اثنين متخالفين صورة ومعنى ، وعلى جميع التقادير يصدق عليهما أنّهما أجسام ، والأجسام من السّفليّات لا العلويّات ، فيكون أوّل الإيجاد من الأسفل إلى الأعلى ، وهذا هو المراد ، ويشهد بذلك أيضا قوله :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
[ الحجر : 29 ] . لأنّ تسويته كانت من الجسمانيّات والأرضيّات كما سبق تقريرها وسيجيء إن شاء اللّه . أمّا الآيات الدّالة على ذلك فكقوله تعالى :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ * فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا
[ فصّلت : 12 - 9 ] .