تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
والحال أنّه لم يكن الغرض من نقلهما إلّا هذا . وإذا تحقّق هذا وتقرّر التطابق بين العالمين في العلو إلى السفل على رأى الحكيم ورأى الموحّد ، فلنشرع فيه بعكس ذلك أي من السفل إلى العلو أعني في ايجاد العالم ظاهرا وباطنا ، وقد نطق به الشرع ورد به الأخبار يصدق ذلك كما سنبيّنها ان شاء اللّه وهو هذا :

تذنيب في ترتيب الموجودات وإيجادها من السفل إلى العلو

بعكس ما سبق مطابقا لإيجاد العالم الصغير ، فإنّه عند البعض وجد من السفل إلى العلو لقوله تعالى :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
[ الحجر : 29 ] . إعلم ان العالم الكبير كما سبق ذكره أنّه وجد من الفوق إلى التحت ووافق مذهب البعض ، هذا كذلك ورد أنّه وجد من التحت إلى الفوق ووافق مذهب البعض الآخر هذا ، وهذا مطابق للعالم الصغير فإنّه وإن كان عند البعض وجد من الفوق ، لكن عند البعض الآخر وجد من التحت ، وحيث فرغنا من الطريق الأوّل فلنشرع في الطريق الثاني متمسّكا بالنقل ثمّ بالعقل ثمّ بالكشف فنقول : إعلم أنّ أكثر المتكلّمين وأرباب الشرع ذهبوا إلى أنّ أوّل شيء خلق اللّه تعالى كان جوهرة فنظر إليها فذابت حياء وصارت نصفها ماء ونصفها نارا ، فخلق من الماء السّماوات ، ومن النار الأرضون ، وتمسّكوا فيه لقوله تعالى :
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 109 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي