تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
السماء والأرض ، والإنسان الصغير نسخة منتخبة ونخبة منتخسة من الإنسان الكبير بمثابة الوالد من الولد . فله أيضا حقيقة باطنة وصورة ظاهرة ، أمّا حقيقته الباطنة فالرّوح الجزئي المنفوخ فيه من الرّوح الأعظم والعقل الجزئي ، والنّفس والطبيعة الجزئيّتان . وأمّا صورته الظاهرة فنسخة منتخبة في صورة العالم فيها من كلّ جزء من أجزاء العالم لطيفها وكثيفها قسط ونصيب ، فسبحانه من صانع جمع الكل في أحد أجزائه ، وقول القائل :
وما على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد « 71 »
صادق في حق الكلّ ، وإن أراد به شخصا معيّنا ، وصورة كلّ شخص إنساني نتيجة صورة آدم وحوّاء عليهما السّلام ، ومعناه نتيجة الرّوح الأعظم والنّفس الكلّيّة . والإنسان الكبير هو مظهر الحقّ المبين ، والإنسان الصغير قد يصل إليه بفناء تعيّناته ومحو تقيّداته لقوله تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ الرحمن : 26 و 27 ] . هذا آخر الفصل الثاني . والحقّ أنّ هذين الفصلين في غاية الحسن واللطافة ولا سيّما في المطابقة للآفاق والأنفس ، والمطابقة للفصلين المتقدّمين من تقريرنا ،
هامش
( 71 ) قوله : وما على اللّه بمستنكر ( شعر ) . ذكره ابن عربي أيضا في فتوحات المكيّة ج 3 ص 307 .