تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
التحنّن والتجاذب ( تحنن وتجاذب ) يلزم من ميل الجنس إلى الجنس كما وقع بين آدم وحوّاء عليهما السّلام ، فجرى القضاء الإلهي بإزدواجهما ( بزواجهما ) وظهور نتايجهما لذكورة الرّوح بما فيه من التأثير والفعل ، وأنوثة النّفس بما فيها من التأثّر والانفعال ، وتولّد منهما الكائنات على الترتيب نتيجة بعد أخرى حتّى انتهى الأمر إلى آخر مولود وهو نوع الإنسان فظهر فيه لانطباق نهاية دائرة الوجود على بدايتها صورة الرّوح والنّفس الواقعيّتين في بداية الوجود وانضاف إلى الذكورة والأنوثة الحيوانيّتين فيه الذكورة والأنوثة الإنسانيّتان لظهور صورة الرّوح والنّفس فيه ، واختصاص العقل به علامة ظهورهما فيه خاصّة ، واوّل شخص من النوع ظهر فيه صورة الرّوح آدم عليه السّلام ، واوّل شخص ظهر فيه صورة النّفس حوّاء عليها السّلام الّتي خلقت منه وتولّد من إزدواجهما ( زواجهما ) الذرّية على مثال تولّد الكاينات من الرّوح والنفس ، ثمّ ظهر في كلّ شخص إنسانيّ صورة الرّوح والنفس ، وجامعهما
بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
[ الرحمن : 20 ] ، ومعانيها متقاربة ولذلك يستعار ألفاظها بعضا لبعض فيطلق الرّوح ويراد به النّفس تارة والقلب أخرى وعلى العكس فيهما كما يطلق لفظ العقل يراد به الرّوح فيما ورد : « اوّل ما خلق اللّه العقل » . وكما أنّ للروح نورانيّة هي العقل الأوّل فللنفس أيضا نورانيّة هي العقل الثاني ، والعقل الأوّل يهدى القلب إلى أفق الرّوح وعالم القدس ويمنعه من الإنجذاب إلى النّفس والطبيعة ، والعقل الثاني يجذبه إلى النفس والطبيعة وبلوغه على إنجذابه إلى الرّوح والحقّ ، والعقل الأوّل ملك مقرّب وكّله اللّه بالدعوة إليه ، والثاني ملك وكّله اللّه بالدعوة إلى عالم الصورة لتعميره فصار لبعده عن الحضرة ودعوته الإنسان إلى أكل شجرة الطبيعة