هامش
- قال الصدوق رحمه اللّه : تركت المشبّهة من هذا الحديث أوّله وقالوا : إنّ اللّه خلق على صورته ، فضلّوا في معناه وأضلّوا .
أقول : لا يخفي انّه اعتمد العرفاء في كتبهم في بيان حقيقة الإنسان ومكانته ، بهذا الحديث فلذا أصبح هذا الحديث من المنابع والأصول الأصليّة للعرفان النظري ومن الموازين في إثبات صحّة بعض الكشفيّات حول حقيقة الإنسان ، وحيث نحن نقوم عادة بتطبيق المعارف العرفانيّة وعرضها على الأحاديث الّتي وردت عن المعصومين عليهم السّلام اهتممنا ببيان بعض المطالب حول هذا الحديث ، ونقل بعض الرّوايات في مضمونه في الجزء الأوّل من تفسير المحيط الأعظم ص 244 في تعليقنا عليه الرّقم 31 ، فراجع ونذكر هنا أيضا إضافة إلى ذلك بعض المطالب الأخرى وهو ما يلي :
هذا الحديث من غرر الأحاديث ، يتضمن معارف جمّة في حقيقة الإنسان وسرّها ومنزلتها في العالم بل الإنسان بنفسه وبوحدته عالم ، وفي معناه وردت روايات أخرى سنذكر بعضها إن شاء اللّه .
ويفهم من الحديث : أنّ الإنسان مظهر تامّ له تعالى ويوجد فيه الأسماء كلّها الجماليّة والجلاليّة ، وأنّ حقيقته هي الاسم الأعظم الجامع ، كما قال تعالى :وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها[ سورة البقرة : 31 ] .
فانّ الإنسان مثال تامّ له سبحانه وتعالى ذاتا وفعلا وصفتا ، فإنّ للحقّ في كلّ خلق ظهورا خاصّا وظهوره ، في الإنسان ظهور تامّ وجامع للظهورات فلذا أصبح الإنسان خليفة له تعالى ، وقال :إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً[ سورة البقرة : 30 ] .
وانّه تعالى خلقه بيديه ونفخ فيه من روحه وجعله قبلة للملائكة حيث أمرهم للسجود إليه ،فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ. وقال تعالى :فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ[ سورة ص : 72 ] .
وقال :يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ[ سورة ص : 75 ] .
ونذكر بعض الأحاديث المطابقة في المعنى للحديث المذكور :
وهي ما يلي :
ألف - روي عن الصّادق ( ع ) وعن أمير المؤمنين ( ع ) : -