الحيوان فبالقوّة الجاذبة لا الدافعة ، فحظ القوّة الدّافعة ما تخرجه كما قلنا من الفضلات لا غير .
ثمّ أحدث فيه القوّة الغاذية والمنمية ، والحاسيّة ، ( الحسيّة ) والخياليّة ، والوهميّة ، والحافظة ، والذّاكرة .
وهذا كلّه في الإنسان بما هو حيوان لا بما هو إنسان فقط ، غير أنّ هذه القوى الأربعة : قوة الخيال ، والوهم ، والحفظ ، والذّكر ، هي في الإنسان أقوى منها في الحيوان .
( ثمّ ) خصّ آدم الّذي هو الإنسان بالقوّة المصوّرة والمفكّرة ، والعاقلة ، فتميّز عن الحيوان ، وجعل هذه القوى كلّها في هذا الجسم ، آلات للنّفس النّاطقة ، لتصل بذلك إلى جميع منافعها المحسوسة والمعنويّة ، « ثمّ أنشأه خلقا آخر » ، وهو الإنسانيّة ، فجعله درّاكا بهذه القوى حيّا ، عالما ، قادرا ، مريدا ، متكلّما ، سميعا ، بصيرا ، على حدّ معلوم معتاد في اكتسابه :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ سورة المؤمنون : 14 ] .
( تخلّق الإنسان بأسماء الحقّ تعالى )
ثمّ إنّه سبحانه ما سمّى نفسه باسم من الأسماء إلّا وجعل للإنسان من التخلّق بذلك الاسم حظّا يظهر به في العالم على قدر ما يليق به ، ولذلك تأول بعضهم قوله عليه السّلام :
« خلق اللّه تعالى آدم على صورته » « 21 » .
هامش
( 21 ) قوله : قوله ( ع ) : خلق اللّه تعالى آدم صورته .
رواه الشيخ الجليل الصدوق ( ره ) في كتابه التوحيد في باب تفسير قول اللّه عزّ وجلّ :كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ، الحديث 10 ، بإسناده عن عليّ أمير المؤمنين ( ع ) قال : سمع النبيّ ( ص ) رجلا يقول لرجل : قبّح اللّه وجهك ووجه من يشبهك ، فقال ( ص ) : مه ، لا تقل هذا ، فإنّ اللّه خلق آدم على صورته .