وأودع الكلّ طينة آدم وجمع فيه الأضداد بحكم المجاورة ، وأنشأه على الحركة المستقيمة ، وذلك في ( دولة ) دورة السّنبلة ، وجعله ذا جهات ستّ : الفوق ، وهو ما يلي رأسه ، والتّحت يقابله وهو ما يلي رجليه ، واليمين وهو ما ( يلي ) جانبه الأقوى ، والشّمال يقابله ( وهو ما يلي ) جانبه الأضعف ، والأمام وهو ما يلي الوجه ويقابله القفاء ، وصوّره وعدّله وسوّاه ، ثمّ نفخ فيه روحه المضاف إليه فحدث عند هذا النفخ فيه بسريانه في أجزائه أركان الأخلاط الّتي هي الصّفراء والسّوداء والدّم والبلغم ، فكانت الصّفراء عن الرّكن النّاري الّذي أنشأه اللّه منه في قوله تعالى :
مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ
[ سورة الرّحمن : 14 ] .
وكان السّوداء عن التّراب ، وهو قوله :
خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
[ سورة آل عمران : 59 ] .
وكان الدّم من الهواء وهو قوله :
مَسْنُونٍ *
[ سورة الحجر : 26 ] .
وكان البلغم من الماء الّذي يحجن به التّراب فصار طينا ، ثمّ أحدث فيه القوّة الجاذبة الّتي بها يجذب الحيوان الأغذية ، ثمّ القوّة الماسكة وبها يمسك ما يتغذى به الحيوان ، ثمّ القوّة الهاضمة وبها يهضم الغذاء ، ثمّ القوّة الدّافعة وبها يدفع الفضلات عن نفسه ، من عرق وبخار ، ورياح وبراز ، وأمثال ذلك .
وأمّا سريان الأبخرة وتقسيم الدّم في العروق من الكبد وما يخلّصه كلّ جزء من
هامش
- المعصومين ( ع ) منها عن مولانا الصادق عليه آلاف التحية والسّلام قال :
« هو نور لا ظلمة فيه ، وحياة لا موت فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وحقّ لا باطل فيه » .
توحيد الصدوق ، باب صفات الذّات ، الحديث 14 ، ص 146 .
وأيضا عن مولانا الباقر ( ع ) قال :
« إنّ اللّه تبارك وتعالى ، كان ولا شيء غيره ، نورا لا ظلام فيه ، وصادقا لا كذب فيه ، وعالما لا جهل فيه ، وحيّا لا موت فيه ، وكذلك هو اليوم ، وكذلك لا يزال أبدا » . المصدر السابق ، الحديث 5 ، ص 140 .