هامش
- العلّة عن المعلول عنده محال ، والمراد بذلك أنّ صدور الموجودات منه تعالى لا ينقطع أزلا وأبدا .
وليس هاهنا أيضا إلّا اختلاف العبارة ، وإلّا عند النظر الصحيح حاصله حاصل كلام المحققين ، لأنّ « ظهر » و « خلق » و « صدر » ألفاظ متغايرة بمعنى واحد .
وبالجملة كلّهم قائلون بأنّ هذه الأفعال أفعال اللّه تعالى بلا خلاف ولكن غاية ما في الباب أنّ بعضهم قائلون بالواسطة ، وبعضهم بعدمها ، وعلى جميع التقادير ليس الفاعل فيها حقيقة إلّا هو . جامع الأسرار ص 144 ، وقال أيضا في نفس الكتاب ص 481 ، نقلا عن المحقق الطوسي في الأشكال على قاعدة الواحد :
قوله قدّس سرّه : « قالت الفلاسفة : الواحد لا يصدر عنه إلّا واحد ، وكلّ شبهة لهم على هذه الدعوى ( هي ) في غاية الركاكة ، ولذلك قالوا :
لا يصدر عن البارئ تعالى بلا واسطة إلّا عقل واحد ، والعقل فيه كثرة ، هي الوجوب والإمكان ويعقّل الواجب ويعقّل ذاته ، ولذلك صدر عنه عقل آخر ونفس وفلك مركّب من الهيولى والصورة .
ويلزمهم أنّ أيّ موجودين فرضنا ( وجودهما ) في العالم كان أحدهما ( ضرورة ) علّة للآخر ، بواسطة أو بغيرها ، وأيضا : التكثّرات الّتي في العقل ، إن كانت موجودة صادرة عن البارئ لزم صدورها عن الواحد ، وإن صدرت عن غيره ، لزم تعدّد الواجب ، وإن لم تكن موجودة لم يكن تأثيرها في الموجودات معقولا .
كلمات بعض الحكماء في المقام :
قال الحكيم ميرداماد في القبسات ص 351 :
من أمّهات الأصول العقليّة ، أنّ الواحد بما هو واحد لا يصدر عنه من تلك الحيثيّة الواحدة إلّا واحدا ، إذ ليس في طباع الكثرة بما هي كثرة أن تصدر عن علّة واحدة من حيثيّة واحدة ، فلعلّ هذا الأصل بما تلوناه عليك في الضابط من فطريّات العقل الصريح ، إذا كان القلب سليما والقريحة غير مؤفة راجع القبسات في بحثه حول هذه القاعدة ص 351 إلى ص 372 .
قال قطب الدّين الشيرازي في شرح حكمة الإشراق ص 314 :
( فصل في انّ الواحد الحقيقي وهو الواحد من جميع الوجوه لا يصدر عنه من حيث هو -