تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
هامش
- لا يصح إلّا في الحقّ تعالى ، ولكن إذا نسبنا نحن بالعبارة فلا بدّ أن نغاير : كان كذا من نسبة كذا ، وكذا من نسبة كذا ، لا بدّ من ذلك للإفهام . وهنا كلام للسيّد الجليل المؤلف قاله في جامع الأسرار وهو هذا : وأمّا التوحيد الفعلي . . . اعلم أنّ اللّه تعالى عبارة عن صدور الموجودات عنه ، إجمالا وتفصيلا ، غيبا وشهادة ، من الأزل إلى الأبد ، صدورا غير منقطع ، لقوله تعالى :كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ[ سورة الرحمن : 29 ] . ولقوله تعالى :بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ[ سورة ق : 15 ] . وبيان ذلك على حسب الترتيب هو أنّ اللّه تعالى لما أراد التّنزّل من حضرة الذات إلى حضرة الأسماء والصفات ، ومنها إلى حضرة الأكوان المعبّر عنها بالعالم ، والظهور بصورها ( الثابتة ) في قوله : « كنت كنزا مخفيا ، فأجببت أن أعرف ، فخلقت الخلق » . ظهر أوّلا بصورة حقيقة كلّية وتعيّن بها وتقيّد بصورتها وهي حقيقة « الإنسان الكبير » المسمّى بآدم ، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خلق اللّه تعالى آدم على صورته » . أعني « آدم الحقيقي » لا آدم الصّوريّ ، وهذه الحقيقة لها أسماء كثيرة بحسب اعتباراتها ، منها النور ، لقوله ( ص ) : « أوّل ما خلق اللّه نوري » . ومنها العقل لقوله : « أوّل ما خلق اللّه العقل » . ومنها القلم ، لقوله : « أوّل ما خلق اللّه القلم » . ومنها الروح الأعظم ، لقوله : « أوّل ما خلق اللّه الروح » . وغير ذلك من الأسماء . ثمّ بعد ذلك ظهر تعالى بصورة حقيقة أخرى ، وهي هذا الإنسان المسماة ب « حواء -