هامش
- الوجوه » ، وهو يعلم أنّ النسب من بعض الوجوه وأنّ الصفات في مذهب الآخر من بعض الوجوه ، فأين الواحد من جميع الوجوه ؟
فلا أعلم من اللّه باللّه ، حيث لم يفرض الوحدة إلّا أحديّة المجموع وهي أحديّة الألوهة له تعالى فقال :هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى[ سورة الحشر : 22 - 24 ] .
وهي تسعة وتسعون اسما ، مائة إلّا واحدا ، وكلّ اسم واحد مدلوله ليس مدلول عين الاسم الآخر ، وإن كان المسمّى بالكلّ واحدا ، فما عرف اللّه إلّا اللّه .
وقال ابن عربي في الفتوحات أيضا ج 13 ، ص 66 ، ط ج وج 2 ، ص 115 ط ق حين ما شرح معنى ( القبضة ) في قوله تعالى :وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ[ سورة الزمر : 67 ] :
فالقبضة على الحقيقة ( هي ) قوله تعالى :وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً[ سورة النساء : 126 ] .أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ[ سورة فصّلت : 54 ] .
ومن أحاط بك فقد قبض عليك ، لأنّه ليس لك منفذ مع وجود الإحاطة ، وإلّا فليست إحاطة ، وما هو محيط ، وصورة ذلك أنّه ما من موجود سوى اللّه من الممكنات إلّا وهو مرتبط بنسبة إلهيّة وحقيقة ربّانيّة تسمّى أسماءا حسنى ، فكلّ ممكن في قبضة حقيقة إلهيّة ، فالكلّ في القبضة . إلى أن قال : ومن هنا وجد في العالم الأمور المبهمة ، لأنّه ما من شيء في العالم إلّا وأصله من حقيقة إلهيّة ، ولهذا وصف الحقّ نفسه بما يقوم الدليل العقلي على تنزيهه عن ذلك . . . . إلى أن قال : فالعامّة في مقام التشبيه وهؤلاء أعني أصحاب الكشف في مقام التشبيه والتنزيه ، والعقلاء في مقام التنزيه خاصّة ، فجمع اللّه لأهل خاصّته بين الطرفين .
فمن لم يعرف القبضة هكذا فما « قدر اللّه حق قدره » - ، فإنّه إن لم يقل العبد : ان اللّه « ليس كمثله شيء » - فما « قدر اللّه حق قدره » وإن لم يقل : « إنّ اللّه خلق آدم بيده » فما « قدر اللّه حق قدره » . وأين الانقسام من عدم الانقسام ، وأين المركّب من البسيط ؟ فالكون يغاير مركّبه بسيطه ، وعدده توحيد هو أحديّته ، والحقّ : عين تركيبه عين بسيطه ، عين أحديّته عين كثرته ، من غير مغايرة ولا اختلاف نسب ، وإن اختلف الآثار فعن عين واحدة ، وهذا -