هامش
- انّ الواحد الحقيقيّ لا يوجب من حيث هو واحد إلّا شيئا واحدا بالعدد و ( كأن ) هذا الحكم قريب من الوضوح ولذلك وسم ( الشيخ الرئيس ) الفصل بالتنبيه ، وإنّما كثرت مدافعة الناس إيّاه لإغفالهم عن معنى الوحدة الحقيقيّة . راجع الإشارات ج 3 ، ص 123 وص 210 وص 243 .
قال ابن فناري في مصباح الأنس بعد البحث في بيان وجوه القلب نقلا عن تفسير الفاتحة للقونوي ص 29 :
وتأنيسه ، قولهم : الواحد من كلّ وجه لا يصدر عنه إلّا الواحد ، إذ لو صدر عنه اثنان لكان له علّتان ، فهو مع كلّ علّتيه غيره مع الأخرى فهو اثنان ولو من جهتين .
لا يقال : فلا يصدر عنه واحد أيضا وإلّا لكان له علّيّة فهو معها غيره بدونها .
لأنّا نقول ليس المراد بالعليّة النسبة الّتي بين العلّة والمعلول ، فإنّ النّسبة غير المنتسبين قطعا ، بل المراد كونه بحيث يصدر عنه وأنّ من شأنه الصدور عنه وهذا عينه ، ولذا لا يوجب اعتبار الغير ولا التعدّد من حيث هو هو بخلاف العلّتين ، فإنّ تعدّهما قطعا باعتبار الغيرين .
فإن قلت : عدم إيجابه اعتبار الغير مسلّم أمّا عدم لزوم التعدّد فلا كما قلنا انّه بدون ذلك الشأن غيره معه .
قلت : المراد بالواحد من كلّ وجه مّا لا يعتبر معه غيره لا ما لا يعتبر صفته الذاتيّة أيضا كالواحدة والوجوب الذاتيّين وغيرهما . . . إلى أن قال : ثمّ اعلم أنّ الأصل مسلّم عندنا لكن في تعريفهم ( تفريعهم ) : انّ الواحد الصادر الأوّل عن الحق تعالى هو العقل الأوّل نعم ذكره الشيخ في الرسالة المفصحة وهو لم لا يجوز أن يكون ذلك الواحد الصادر الأوّل عن ذات الحق هو الوجود العام كما هو عند المحققين وهو الفيض الذّاتي المعبّر عنه بالتجلّي الساري في حقايق الممكنات والإمداد الإلهي المقتضي قوام العالم وهو الوجود المنبسط والرقّ المنشور إلخ فراجع ص 29 و 30 .
أقول : وأنت خبير أيّها القارئ العزيز إنّ الكلام نفس الكلام ولا خلاف بينهما ، والعقل الأوّل في لسان الحكمة المتعالية شأن من شؤون الصادر الأوّل وهو النور المحمّدي ( ص ) وله أسماء مختلفة كما ذكر بعضها ابن فتاري وهذا هو الّذي قال تبارك وتعالى :وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ[ سورة القمر : 50 ] . -