هامش
- عنون هذه القاعدة - أي الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد . الفلاسفة وبعض المتكلمين في كتبهم وهي قاعدة مشهورة وكأنّ مفهومها مسلّم عند الحكماء ولا ريب عندهم فيها ، ولا شكّ أنّ تصوّر الصحيح من الوحدة والبساطة وما قصد بها الحكماء ، يوجب تصديقها والأشكال أو الشبهات الّتي توجد في بعض الكلمات أحيانا نشأت من عدم تصورها وعدم تصور المراد منها صحيحا .
ولا بأس بذكر بعض ما قال بعض العرفاء أو الحكماء والمتكلمين حول هذه القاعدة هنا وذكر بعض البراهين الّتي أقاموها على إثباتها بعد ما ذكروا أنّها أمر بديهيّ ، والبراهين حولها من قبيل التنبيه ، وأمّا البحث فيها تفصيلا يحتاج إلى كتابة رسالة مستقلة ومقام آخر ، هذا وإليك بعض تلك العبارات .
ابن عربي في الفتوحات ج 4 ، ص 155 ط ج :
وصل ، كلّ خط يخرج من النقطة إلى المحيط ، مساو لصاحبه ؛ وينتهي إلى نقطة من المحيط ، والنقطة في ذاتها ما تعدّدت ولا تزيدت مع كثرة الخطوط الخارجة منها إلى المحيط ، وهي تقابل كل نقطة من المحيط بذاتها ، إذ لو كان ما تقابل به نقطة من المحيط غير ما تقابل به نقطة أخرى لانقسمت ولم يصح أن تكون واحدة ، وهي واحدة ، فما قابلت النقط كلّها على كثرتها إلّا بذاتها ، فقد ظهرت الكثرة عن الواحد العين ، ولم يتكثر هو في ذاته ، فبطل من قال : « إنّه لا يصدر عن الواحد إلّا واحد » .
وقال أيضا في ج 10 ، ص 391 ط ج :
فلا أدري في العالم أجهل ممّن قال : « لا يصدر عن الواحد إلّا واحد » مع قول صاحب هذا القول : بالعليّة ، ومعقوليّة كون الشيء علّة لشيء ( هي ) خلاف معقوليّة شيئيته ، والنسب من جملة وجوه الجمع ، فما أبعد صاحب هذا القول من الحقائق ، ومن معرفة من له الأسماء الحسنى ، ألا ترى أهل الشرائع - وهم أهل الحقّ - يقولون : بنسبة الألوهة لهذا الموجد للممكن المألوه ، ومعقول الألوهة ما هو معقول الذات ، فالأحديّة معقولة ، لا تتمكّن العبارة عنها إلّا بمجموع ، مع كون العقل يعقلها وهي أحديّة المجموع وآحاده .
ألا ترى أنّ التجلّي الإلهي لا يصحّ في الأحديّة أصلا ، وما ثمّ غير الأحديّة ، وما يتعقل أثر عن واحد لا جمعيّة له ، فيا ليت شعري كيف جهلت العقول ما هو أظهر من الشمس فيقول قائلهم : « ما مصدر عن الواحد إلّا واحد » ويقول : « إنّ الحقّ واحد من جميع -