تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
عن نيلها كقوله تعالى :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
[ سورة طه : 82 ] . فإنّه قرن المغفرة بهذه الشروط الأربعة ، وكذلك قوله :
وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
[ سورة العصر : 1 - 2 ] . السّورة ذكر فيها أربعة شروط ، وحيث أوجزه واقتصر ، ذكر شرطا واحدا جامعا للشرائط ، فقال تعالى :
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
[ سورة الأعراف : 56 ] . إذ كان الإحسان جامعا لكلّ الشّرائط ، وتأثر العبد بالتّلاوة أن يصير بصفة الآية المتلوّة ، فعند الوعيد يتضاءل من خشية اللّه ، وعند الوعد يستبشر فرحا باللّه ، وعند ذكر صفات اللّه وأسمائه يتطأطأ خضوعا لجلاله ، وعند ذكر الكفّار في حقّ اللّه ما يمتنع عليه كالصحابة والولد يغضّ صوته ، وينكسر في باطنه حياء من قبح أفعالهم ، ويكبّر اللّه ويقدّسه عمّا يقول الظالمون ، وعند ذكر الجنّة ينبعث بباطنه شوقا إليها ، وعند ذكر النّار ترعد فرائصه خوفا منها ولمّا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لابن مسعود « 147 » : اقرأ عليّ ، قال : فافتتحت سورة النساء ، فلمّا بلغت :
هامش
( 147 ) قوله : قال رسول اللّه ( ص ) لابن مسعود . أخرجه الغزالي في إحياء العلوم ج 1 ، ص 280 ، وص 286 ، ورواه أيضا الشهيد الثاني في ( أسرار الصّلاة ) في وظائف القارئ في الرقم السادس ص 154 . ولفظ الحديث كما في الدّر المنثور في سورة النساء في تفسير الآية 41 فهو روى عن البخاري والترمذي والنسائي وغيرهم ، هكذا : قال ابن مسعود : قال لي رسول اللّه ( ص ) : « اقرأ عليّ ، قلت : يا رسول اللّه أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ ! قال : نعم ، إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري ، فقرأت سورة النساء حتّى أتيت على هذه الآية :فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداًفقال حسبك الآن . . فإذا عيناه تذرفان » .