فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
[ سورة النساء : 41 ] .
رأيت عينيه تذر فان من الدمع ، فقال لي : حسبك الآن .
وذلك لاستغراق تلك الحالة بقلبه بالكلّيّة ، وبالجملة فالقرآن إنّما يراد بهذه الأحوال واستجلابها إلى القلب والعمل بها ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ولانت عليه ( له ) جلودكم ، فإذا اختلفتم فلستم تقرؤونه « 148 » .
وقال تعالى :
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً
[ سورة الأنفال : 2 ] .
وإلّا فالمؤونة في تحريك اللّسان خفيفة ، قال بعضهم ، ( بعض القراء ) :
قرأت ( القرآن ) على شيخ لي ، ثمّ رجعت اقرأ عليه ثانيا فانتهرني وقال : جعلت القراءة عملا ، اذهب فاقرأه على اللّه تعالى ، وانظر ماذا يأمرك ، وماذا يفهمك .
ومات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 149 » عن عشرين ألفا من الصّحابة لم يكن ليحفظ القرآن ( منهم ) غير ستّة ، واختلف منهم في اثنين ، وكان أكثرهم يحفظ السورة والسورتين ، وكان الّذي يحفظ البقرة والأنعام من علمائهم .
هامش
( 148 ) قوله : اقرءوا القرآن .
رواه الشهيد الثاني في أسرار الصّلاة ص 155 والغزالي ج 1 ، ص 286 ، ورواه البخاري كتاب فضائل القرآن باب 606 باب اقرءوا القرآن الحديث 1486 ، ج 6 ، ص 603 - ورواه الدارمي ج 2 ، ص 534 باب إذا اختلفتم بالقرآن الحديث 3359 ، وابن حنبل ج 4 ، ص 313 وفي روايتهم هكذا : « اقرءوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا عنه .
( 149 ) قوله : ومات رسول اللّه ( ص ) .
راجع إحياء العلوم ج 1 ، ص 287 .