تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وفوق ما يقول القائلون ، انّه قيل له :
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
[ سورة العلق : 19 ] . فوجد القرب في السّجود فنظر إلى الصّفات فاستعاذ ببعضها من بعض ، فانّ الرّضا والسّخط وصفان متضادّان ثمّ زاد قربه فاندرج القرب الأوّل فيه فرقي إلى الذّات ، فقال : أعوذ بك منك ، ثمّ زاد قربه بما استحيا به على سائر القرب فالتجأ إلى الثّناء ، فأثنى بقوله : لا أحصي ثناء عليك ، ثمّ علم أنّ ذلك قصور ، فقال : أنت كما أثنيت على نفسك ، فهذه خواطر تسنح للعارفين ، لا يفهم من تفسير الظاهر وليس مناقضا له ، وإنّما هو استكمال لما تحته من الأسرار .

الثالث ، من الموانع أن يكون مبتلى من الدّنيا بهوى مطاع

فانّ ذلك سبب لظلمة القلب وكالصداء على المرآة فيمنع جليّة الحقّ أن يتجلّى فيه ، وهو أعظم حجاب للقلب وبه حجب الأكثرون ، وكلّما كانت الشّهوات أكثر تراكما على القلب كان البعد عن أسرار اللّه أكثر ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وآله : الدّنيا والآخرة ضرّتان بقدر ما تقرب من إحديهما تبعد من الأخرى « 144 » .
هامش
- ص 324 ، الحديث 12 بإسناده عن الإمام الباقر أبي جعفر عليه السّلام قال : كان رسول اللّه ( ص ) عند عائشة ذات ليلة فقام يتنفّل فاستيقظت عائشة فضربت بيدها فلم تجده فظنّت أنّه قد قام إلى جاريتها فقامت تطوف عليه فوطئت عنقه ( ص ) وهو ساجد باك يقول : سجد لك سوادي وخيالي ، وآمن بك فؤادي ، أبوء إليك بالنعم ، واعترف لك بالذنب العظيم ، عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنّه لا يغفر الذنب إلّا أنت ، أعوذ بعفوك من عقوبتك ، وأعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ برحمتك من نقمتك ، وأعوذ بك منك لا أبلغ مدحك والثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ، أستغفرك وأتوب إليك . وقريب منه رواه ابن ماجة في سننه ج 2 ، ص 1262 ، الحديث 3841 . وراجع أمالي الطوسي ص 158 ، ج 1 ، وانظر تعليقتنا الرقم 27 أيضا . ( 144 ) قوله : الدّنيا والآخرة ضرّتان .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 333 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي