تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩

أدناها ان يقدّر العبد كأنّه يقرأ على اللّه تعالى واقفا بين يديه

وهو ناظر إليه ، ومستمع منه فيكون حاله عند هذا التقدير السئوال والتضرّع والابتهال .

الثانية ، أن يشهد كأنّه يخاطبه بألطافه ويناجيه بإنعامه وإحسانه

، وهو في مقام الحياء والتعظيم لمنن اللّه والإصغاء إليه والفهم عنه .

الثالثة ، أن يرى في الكلام المتكلّم ، وفي الكلمات الصّفات

، ولا ينظر إلى قلبه ولا إلى قراءته ولا إلى التعلّق بالإنعام من حيث هو منعم عليه بل يقصر الهمّ على المتكلّم ، ويوقف فكره عليه ويستغرق في مشاهدته ، هذه درجة المقرّبين ، عنها أخير الصادق جعفر بن محمّد الباقر عليه السّلام فقال : لقد تجلّى اللّه تعالى لخلقه في كلامه ولكنّهم لا يبصرون « 151 » . وقال أيضا وقد سألوه عن حالة لحقته في الصّلاة « 152 » حتّى خرّ مغشيّا عليه ، فلمّا أفاق
هامش
( 151 ) قوله : أخبر جعفر بن محمّد الصادق ( ع ) . قد مرّ الحديث في الجزء الأول ص 207 وذكرناه في تعليقتنا الرقم 11 فراجع وذكره الغزالي في احياء العلوم ج 1 ، ص 287 والشهيد الثاني في أسرار الصّلاة ص 157 . ( 152 ) قوله : وقال أيضا وقد سألوه عن حالة لحقته في الصّلاة . رواه الغزالي في إحياء العلوم ج 1 ، ص 287 والشهيد الثاني في أسرار الصّلاة ص 157 وفي ( فلاح السائل ) للسيّد ابن طاوس ص 107 : فقد روى انّ مولانا جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام كان يتلو القرآن في صلاته فغشي عليه فلما أفاق سئل ما الّذي أوجب ما انتهت حالك إليه ؟ فقال : ما معناه : ما زلت اكرّر آيات القرآن حتّى بلغت إلى حال كأنّي سمعت مشافهة ممّن أنزلها على المكاشفة والعيان ، وفيه أيضا ص 104 : فقد روى محمّد بن يعقوب الكليني ما معناه : أنّ مولانا زين العابدين وهو صاحب المقام المكين ، كان إذا قال : مالك يوم الدّين يكرّرها في قراءته حتّى يظنّ من يراه أنّه قد أشرف على مماته ، وما لخوف منه يحذرون ولا الخنا عليهم ولكن هيبة هي ماهيا . روى الكليني في الكافي ج 2 ، ص 602 ، الحديث 13 بإسناده عن الإمام زين العابدين -