الكافّة بشكر نعمة الكتاب فقال :
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ
[ سورة البقرة : 231 ] .
وإذ قدّر أنّه المقصود لم يتّخذ دراسة القرآن عملا بل قرأه كقرائة العبد كتاب مولاه الّذي كتبه إليه ليتدبّره ويعمل بمقتضاه كما قال حكيم :
هذا القرآن رسائل ( وسائل ) أتتنا من قبل ربّنا عزّ وجلّ بعهوده نتدبّرها في الصّلوات ، ونقف عليها في الخلوات ، ونعدّها ( وننفذها ) في الطاعات بالسّنن المتّبعات .
الثامن ، التأثّر
وهو أنّ يتأثّر قلبه بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات ، فيكون له بحسب كلّ فهم حال ووجد يتصف به عندما يوجّه نفسه في كلّ حالة إلى الجهة الّتي فهمها من خوف أو حزن أو رجاء أو غيره ، فيستعدّ بذلك وينفعل ويحصل له التأثّر والخشية ، ومهما قويت معرفته كانت الخشية أغلب الأحوال على قلبه ، فإنّ التضييق غالب على العارفين فلا يرى ذكر المغفرة والرّحمة إلّا مقرونا بشروط يقصر العارف
هامش
- أوّل من قال ذلك سهل بن مالك الفزاريّ ، حين ما خرج ويريد النعمان ، فامّ رحله ، فلم يجده ولكن رأى أخته وكانت عقيلة قومها وأجمل أهل دهرها ، فقصد خطبتها ولم يدري كيف يعلنها ، فجلس بفناء الخباء يوما وهي تسمع كلامه فقال :يا أخت خير البدو والحضاره * كيف ترين في فتى فزارهأصبح يهوى حرّة معطارة * إيّاك أعني واسمعي يا جارهوقيل أيضا :يا نفس وعظي لك بالإشارة * إيّاك أعني واسمعي يا جارهونظيره في اللغة الفارسية :
در بتو ميگويم ديوار تو بشنو .
دختر بتو مىگويم عروس تو گوش كن .
سخن را روى با صاحبدلان است سخن خود را كجا شنيدى آنجا كه سخن ديگران را راجع : « مجمع الأمثال » للنيسابوري الميداني و « فرائد اللئال في مجمع الأمثال » للشيخ إبراهيم الطرابلسي ، و « أمثال وحكم » دهخدا ج 1 .