قد انقضى قبل آدم الّذي هو أبونا ألف ألف آدم أو أكثر « 107 » .
قال بعض العلماء : وهذا لا ينافي حدوث العالم ، فانّه كيف كان لا بدّ من الانتهاء إلى إنسان هو أوّل النّاس ، فأمّا أنّ ذلك الإنسان هو أبونا آدم فلا طريق إلى إثباته إلّا من جهة السّمع .
[ البحث الثالث ]
( في حقيقة سجود الملائكة لآدم ( ع ) )
البحث الثالث : أجمع المسلمون على أنّ سجود الملائكة لآدم لم يكن سجوده عبادة ، لأنّ العبادة لغير اللّه كفر ، ثمّ اختلفوا على ثلاثة أقوال :
الأوّل ، أنّ ذلك السجود كان للّه وكان آدم كالقبلة ، وكما يحسن أن يقال : سجدوا لآدم ، كذلك يحسن أن يقال : سجدوا للقبلة بدليل قول حسّان بن ثابت « 108 » :
هامش
( 107 ) قوله : ونقل عن محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام .
رواه الصدوق ( رضي ) في « التوحيد » باب ذكر عظمة اللّه جلّ جلاله الحديث 2 ، ص 277 ، وأيضا رواه في « الخصال » باب ما بعد الألف الحديث 54 ، ص 652 .
روي فيهما باسناده عن الإمام الباقر عليه السّلام قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم وسكن أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النّار النّار ، جدّد اللّه عالما غير هذا العالم ، وجدّد خلقا ( عالما ) من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحّدونه ، وخلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم ، وسماء غير هذه السّماء وتظلّهم ، لعلّك ترى انّ اللّه عزّ وجلّ إنّما خلق هذا العالم الواحد ، وترى أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يخلق بشرا غيركم ، بل واللّه لقد خلق اللّه تبارك وتعالى ألف ألف عام وألف ألف آدم أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميّين .
( 108 ) قوله : حسّان بن ثابت .
الرجل هو أبو الوليد حسّان بن ثابت بن المنذر الأنصاري ، أبو الحسام ، شاعر رسول اللّه ( ص ) ، ومن أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وله ديوان ، وكان بيته أحد بيوتات الشعر ، قال دعبل والمبرّد :
أعرق النّاس كانوا في الشعر آل حسّان فمنهم يعدّون ستّة في نسق كلّهم شاعر : سعيد -